.
.
إليكم أيها المحزُونونُ
وَ همُومُ الحيَاة لَازالت تُطَوِّقُكمْ , وَ الخوْفُ يشد مئزَرَهُ فِي حنايَاكمْ
إليْكمْ و تشققات الوجَع التِي لا تُفارِقُ محياكمْ !
إليكمْ وأنا الجزء الذي لابدَّ أن ينهَضَ مِنْ أجلِكمْ , وَ يُهدِّئَ منْ روْعِكمْ !
.
.
يَا أيها المتوجعونْ !
أتسمعونْ ؟
مالهَا الأفراحُ هجرتْ أوطانكمْ إلَى وطنٍ بعيدِ !
لِمَ لَمْ نعدْ نسمَع سِوَى أزيزِ صدوركمْ و أنَّاتِ آلامِكمْ ؟!
أصحِيحٌ أنَّ ظروفَ الحيَاة سلبتكم بريقَ الـجمَالِ ,
فأضحيتم في صحاريها تتخبطونَ تيها , جهلاً , ألماً !
أوتظنونَ أنَّ الأفراح و الأمجاد سهلَة النوالِ ؟!
لا , و الله !
لن نفرح حتى نتعبْ !
ولن نتعبَ لأجل غايةٍ سامِية إلا بتوفيق الله ,فلنسألهُ التوفيق لما يرضِيه
فعلى محاريبِ الصلاة تذوبُ الهمومْ , وتغادِر أعشاشها بسلام !
يا قوم لن يفرحُ منْ كانَ الضيقُ له مضجعاً وَ مــأوَى ,
من تناسَى الذكرَ و التعلق بحبلِ السمــاءْ .
لن يفرح مَنْ استبعدَ خيوطَ الضوْءِ في مساراتِه , وَ استأنسَ بالظلام ,
وآثرَ أن يكونَ وحيداً فريداً هارباً !
لنْ يفرحَ منْ يستَسلِمُ للهمومْ , و يسلمها مفاتِيح قلبه و عقلِه ؟!
يـا إخوتِي !
لمَ لا نسمعُ لكم صوتاً بينَ أصواتِ العالَمِين ؟!
لم تواريتُم واختفيتُمْ وأنتم قوتنا التي نرفعُ بها رأساً وَ نزهو بها فخراً !
حزتم وسِامَ الأفضليَّة على كلِّ الشعوبْ , فأينَ قدر ُ أفضليتكمْ ؟
واختصصتم بهويَّةٍ إسلاميَّةٍ يتشرّفُ منْ حملَها
فأينَ حظُّها منْ تحركاتِكمْ , أعمالِكم , مشاعركم ؟!
يَا أيها المحزونــون !
أنتُمْ المجدُ المنتَظَر فلا تتضاءلوا أمامَ تياراتِ الحياةِ
و قفوا صموداً في وجهِ التحديـَاتْ ,
اتخذوا لكم القرآنٌ منهلاً لا ينضبْ !
ومــورداً مستعذبَ الشرابْ !
اجعلوا الإخــلاَصُ لكمْ رايَة , و الإتباع لكمْ هِدايَة !
توجهَوا للقمَمْ فهنَاك تسكنُ أمتنَا , ولا تبقوا في معزَلٍ فما كان الضعفُ قائما فينا !
أنتمْ تمْلِكونَ ما لا يملِكهُ غيركمْ !
و إن تكونوا تألمُون فإنهم يألمون كما تألمون و ترجون من الله ما لا يرجــُونْ !
يا أيها المحزونون لن نيـأسْ !
سنظلُّ نرفعُ بـالعودَةِ أصواتنا وإن بحَّت منَّا حناجرنا !
سنظلُّ نقمعُ بوادِر الجهلِ بنور العلمِ لـننير أفهامنا و أفهامَ العالَمينْ !
سنظلُّ نغرسُ الإحسانَ و مكارمَ الأخلاقِ ما حيينا – بإذن الله – فهذِه هيَ مهمتنَا !
وتلكَ و ظيفتنا الأولــى !
سنظلُّ نرتَقبُ فجرَكمْ لنقفَ معاً في صُفوفِ السَّاعينَ قوَّة تـشعلُ قهرَ الشياطِين ,
و تـوجع أفئدَة المُضـــلِّينْ !
وسلام الله علينا و رحمته و بركــاته إلى يومِ الدين }
لله درها مِحبرة من ذَهب
فيض من عَبير : سُقيا البهاء
.
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ومَا مِنْ [ كَاتِبٍ ] إلا سَيفنى * ويُبقي الدَّهرُ مَاكتبت يَداه
فـلا تَكتب بخطِكَ غَير شَيءٍ * يَسُركَ في القيامةِ أن تَـراه